محمد جواد مغنية
75
عقليات إسلامية
من الواقع ، ولا الشواهد على وجود اللّه عزيزة المنال وفوق العقول والافهام كيف وفي كل شيء له آية ؟ كما قال الشاعر الملهم . . وانما الإلحاد عقدة نفسية لدى بعض المتفلسفين والمتحذلقين ، نشأت من كلمة الدين بالذات التي توحي بنوع من الفرضية القبلية ، كما يتوهمون ، ففروا منها إلى « موديل » الانكار والتحرر من كل قيد وقيمة ! . . ويمثلهم جميعا ما قاله واحد منهم « من المستحيل ان يوجد نظام بمحض الاتفاق والصدفة ، بل لا بد انه وجد نتيجة لإرادة مدبرة ، ولكن ذهني لم يكن على استعداد لتقبل هذه الفكرة » . ( كتاب الاسلام يتحدى لوحيد الدين خان ) . وعلى اية حال ، فان وجودية سارتر تعتبر كل فرد من الانسان قلعة في نفسها ، وتضع حريته فوق أي اعتبار آخر ، ويمتاز عن غيره من الكائنات بالاختيار ، وهو يؤكد ذاته ووجوده من خلال المواقف التي يختارها وينخرط فيها . . ولا وجود اطلاقا قبل الانسان أو بعده لاية قوة أو مبدأ أو شريعة خارجة عنه يسوغ لها ان تفرض نفسها عليه . هذا تلخيص سريع لفلسفة سارتر أو وجوديته . . واية كانت أو تكون فلست الآن بصدد شرحها والرد عليها . وغرضي الأول هو التصدي لتحديه في دعوته إلى الجدال في اللّه سبحانه ، ان صح انه دعا وتحدى . . . وقبل كل شيء أشير إلى أن المؤمنين باللّه يعتمدون في ايمانهم على منطق العقل الذكي والحس السليم ، ويخاطبون الجاحدين عند الجدال والنقاش بالضمير الحي والفطرة الصافية . وعلى هذا الأساس أوجه الأسئلة لسارتر وغيره من المشككين : 1 - لنفترض ان الانسان هو ذاك الكائن الحي الذي حدده سارتر ، فهل اكتشف هو أو اي عالم آخر دليلا قاطعا على أن الانسان بعد وجوده في هذه الحياة يستحيل ان يملك عقلا نيّرا يهديه ويرشده ، بمعونة الحس